الشيخ محمد علي الگرامي القمي
36
المعلقات على العروة الوثقى
ويمكن أن يستفاد التحديد بالزّندين من قولهم في تفسير قوله تعالى : إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها أنّه الكفّان والوجه كما حكى ذلك في المعتبر والمجمع عن ابن عباس وفي رواية قرب الأسناد ورواية الفضيل الماضيتين حيث قلنا إنّ مقتضى الجمع بين الروايات أنّ المراد بما دون السوارين في رواية الفضيل ما تحت السّوارين ليكون الكفّان مستثنيين وكذلك رواية الكحل والخاتم حيث قلنا : إنّ السؤال في تلك الروايات عن الزينة في المحلّ المستثنى ، وهكذا رواية أبي الجارود الماضية وفيها إضافة السّوار نفسه بأن نقول : المستثنى هو لا محلّه ، لاقتضاء الجمع ذلك فيظهر أنّ محلّه مما يظهر عادة فيعلم استثناء اليدين بالقدر الّذي لا يستره الدّرع وكان ظاهرا وفي المشكوك الأصل هو البراءة . ومنها القدمان : المشهور استثنائهما ومبنى المسألة أنّ الدرع كان يسترهما أم لا فيعلم من 5 ، 9 / 28 أنّه لا يستر حيث إنّ عدم كفاية الملحفة لم يكن باعتبار الرأس كما هو واضح بل باعتبار القدمين أو أزيد ، وكذلك من 15 / 28 حيث لم يكتف بالدّرع . ولكنّه اكتفى في 8 ، 3 / 28 بالدّرع إذا كان كثيفا أي ستيرا ، وكذلك في 1 / 28 المبيّنة لصلاة فاطمة - عليها السلام - بناء على كونها بصدد بيان أقل الواجب . فيقع التعارض بين هاتين الطائفتين من الروايات من حيث الاكتفاء بالدّرع الّذي هو لا يستر القدمين ، وأيضا في 4 / 28 : ( ولا يصلح للحرّة إذا حاضت إلّا الخمار ) جعلت الفرق بين الحرة والأمة بالخمار ، وظاهر أنّ الأمة لا تستر قدميها عادة لمكان وظائفها اليوميّة ولباسها لا يستر ولو قيل به في الحرّة . وكذلك 14 / 28 الفارقة بين المدركة والصغيرة بالخمار . والجمع إمّا بحمل الطائفة الأولى على الاستحباب والأفضليّة ، أو على عدم كثافة الدرع المنظور فيها أو يقال الدرع كان مختلفا وباختلافه اختلفت الروايات . ولكنّه لو كان الدرع مختلفا فكيف اكتفى به على الاطلاق في الطّائفة الأخيرة . والحمل على عدم الكثافة بعيد جدّا فيتعيّن الحمل الأوّل والقول بأنّ الدرع كان لا يستر القدمين وإضافة الملحفة مستحبّة . « 1 »
--> ( 1 ) - وممّا يؤيد عدم تغطيته ظهر القدم ، التقييد الوارد في رواية أم سلمة - ص 112 - . ابن رشد - : في الخمار والدّرع السابغ إذا غيّبت ظهور قدميها .